تقرير بحث الشيخ محمد السند للشيخ الرضوي
أصول استنباط العقائد 13
حقيقة الإعتبار ( أصول استنباط العقائد في نظرية الإعتبار)
فإذا كان من كمالات الإنسان أن تخضع القوى المادون لقواه العقليّة فيحنئذٍ تكون قواه العقليّة المادون متأثّرة من العقل وللعقل نوع عمل فيها ، فكيف ينفي ويقال إنّ العقل ليس شأنه إلّاالإدراك . وبعبارة أخرى : ما قرره وبرهنه الفلاسفة في الحكمة العمليّة من أنّ كمال الموجود الإنساني تخضّع القوى المادون لقوّة العقل العمليّة ، يدلّ على أنّ العقل عمّال في ما دونه ولذا إذا كان الإنسان في طريقه إلى الدركات - لا الكمالات - فعقله هو الأسير للقوى المادون أو منفعل عنها ومتأثّر بها . وبعبارة ثالثة : إنّ القاعدة الفلسفيّة في معرفة النفس وهي إثبات تعدّد قوى النفس باختلاف آثار وأفعال النفس ، فكلّما شوهدت في النفس أفعال وآثار مختلفة فيدلّ على اختلاف المؤثّر ، مثلًا إذا رُئي في النفس إدراك حسّي ، فهذا يدلّ على قوّة إدراكيّة حسّية في النفس وإذا رُئي عن النفس شوق أو إدراك لمعنى وهمي ، فهو يدلّ على وجود القوّة الوهمية ؛ لأنّ سنخها يختلف مع سنخ الإدراك الحسّي ، فإثبات قوى النفس يتمّ بتوسّط رؤية معاليل متعدّدة في النفس ، وفي المقام أيضاً نرى غير الإدراك العقلي تأثير العقل في ما دونه أو تأثّر المادون عنه والتأثّر بلا تأثير لا معنى له ، فللإدراكات العقليّة نوع فعل في ما دونها ، إذا كان الإنسان في صراط التكامل . الثاني : وقع بحث بين المناطقة والفلاسفة قديماً وحديثاً في أنّه ما الفارق بين العلم التصديقي والعلم التصوري وهل الحكم هو من أجزاء القضيّة المصدّق بها باعتبار أنّ التصديق لا يتعلّق إلّابالقضيّة ولا يتعلّق بالصور الإفراديّة ، أم لا ؟ والمنهج السائد في المقام هو نظريّة صدر المتألّهين وهو أنّ التصديق ليس إلّا الصورة الموجبة للإذعان ، فكلّ من التصور والتصديق هو تصوّر بالمعنى